انخفاض الأسعار يرفع الضغط عن شركات النفط المتكاملة رأسيا - مصفاة البترول الاردنية المساهمة المحدودة

 

الإقتصادية السعودية

بوب دادلي، الرئيس التنفيذي لشركة بريتيش بتروليوم، كان يقدم تقريرا عن خسائر قياسية وسط ركود طال أمده في الصناعة، وكان يواجه ثورة كبيرة من المساهمين ضد زيادة راتبه 20 في المائة. لكنه تمكن بالفعل من العثور على بقعة مضيئة واحدة وسط الكآبة التي كانت تخيم على الاجتماع السنوي للشركة.

قال للمساهمين في نيسان (أبريل) الماضي: "قبل فترة ليست طويلة اعتدت سماع كثير من النصح فيما يتعلق بالطريقة التي ينبغي لنا اتباعها لفصل أعمال ما بعد الإنتاج وبيعها. لم أعد أسمع هذا كثيرا الآن".

كان دادلي يردد صدى ما كان يقوله التنفيذيون في شركات الطاقة الكبرى خلال العام الماضي أو نحو ذلك: هذا الركود، الأسوأ منذ 30 عاما، أثبت صحة أنموذج الأعمال الخاص بشركات النفط "المتكاملة رأسيا". هذه الشركات تجمع بين عمليات ما قبل الإنتاج، مثل العثور على حقول النفط وتطويرها، وبين عمليات ما بعد الإنتاج، مثل تكرير النفط الخام وبيع المنتجات النفطية.

كانت شركات النفط تواجه ضغطا متزايدا لتصبح أكثر تركيزا. لكن منذ أن بدأ الانهيار في أسعار النفط الخام في منتصف عام 2014 تراجع ذلك الضغط. عملت الأسعار المنخفضة على تحطيم الأرباح المتأتية من إنتاج النفط والغاز، لكنها ساعدت شركات التكرير والمواد الكيماوية، ما أدى إلى دعم إيرادات الشركات المتكاملة. مع ذلك، في الوقت الذي ربما خفت فيه التساؤلات حول قيمة التكامل لفترة من الوقت، إلا أنها من غير المحتمل أن تكون قد اختفت للأبد.

هناك فائدتان رئيسيتان لكون الشركة متكاملة. الأولى، على حد تعبير ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، هي أنها "تستحوذ على القيمة الأعلى لكل جزيء يتدفق من خلال مرافقنا".

وكما أوضح الأمر للمحللين في آذار (مارس)، بإمكان شركة إكسون تعديل إنتاجها لتخدم الأسواق الأكثر ربحية. قال تيلرسون: "نحن نتفاعل بأسلوب أكثر فاعلية وبشكل أسرع مع التغييرات الحاصلة في بيئة الأعمال التجارية. منظمة التزويد العالمية لدينا تستخدم التخطيط المتطور للطلب وأدوات التسويق التي توفر أفكارا أفضل لتحقيق أفضل قيمة من إنتاجنا الرئيسي".

أما المنفعة الثانية المعلنة للأنموذج المتكامل فقد حازت على التركيز والاهتمام خلال فترة هبوط النفط: امتلاك شركات وأعمال في عمليات ما قبل الإنتاج وما بعد الإنتاج يوجد تحوطا ضد حدوث انخفاض في أسعار النفط الخام.

في 2014 حققت شركة رويال داتش شل أرباحا مقدارها 16.5 مليار دولار من عملياتها في نشاطات ما قبل الإنتاج، و6.3 مليار دولار من عمليات ما بعد الإنتاج. في عام التالي، انقلب الميزان، تراجعت عائدات عمليات ما قبل الإنتاج إلى 1.8 مليار دولار فقط، بينما بقيت أرباح عمليات ما بعد الإنتاج ثابتة تقريبا، مع تعديل البنود التي تتم مرة واحدة.

يقول جون آبوت، رئيس أعمال ما بعد الإنتاج في شركة شل: "العمل التجاري دوري للغاية. أحيانا تكون القيمة في أعمال ما قبل الإنتاج (...) وأحيانا تكون في أعمال ما قبل الإنتاج. بصراحة توقفت عن إحصاء ذلك على مدى الأعوام الـ 35 الماضية".

ساعدت أسعار النفط الضعيفة مصافي التكرير عام الماضي في الوقت الذي انخفض النفط الخام بشكل أسرع من قيمة المنتجات المكررة، ما عمل على تعزيز الهوامش. وأعلنت شركة بريتيش بتروليوم عن متوسط هوامش تكرير بما يعادل 17 دولارا للبرميل في عام الماضي، مرتفعا 18 في المائة، مقارنة بعام 2014.

ولأكثر من 20 عاما كانت هناك اعتراضات تشكك في الفوائد المفترضة المشتقة من التكامل. واتفق دعاة التفكيك على أن الأرباح الخاصة بأعمال ما بعد الإنتاج يمكنها تحقيق الاستقرار خلال فترة هبوط أسعار النفط، لكنهم قالوا إن تكاليف التعقيد تفوق الفوائد.

 

وأشاروا أيضا إلى أن التكامل المادي - أي أن تكرر الشركات نفطها الخام بنفسها - آخذ في التضاؤل. ويشير فريدريك كوميرت من شركة رولاند بيرجر إلى أن معظم الشركات العالمية الكبرى ربما تعمل على تشغيل ما نسبته 20 في المائة فقط من إنتاجها من خلال مصافي التكرير الخاصة بها.

وعملت الأزمة المالية على تخفيض دعوات التفكيك لفترة من الوقت، لكن في الوقت الذي انتعشت فيه الأسواق عاد الضغط من جديد. في عام 2011 قال باحثون لدى "إوبنهايمر" إن شركات النفط الأمريكية الكبرى يمكنها رفع تقييماتها بنسبة 20 في المائة عن طريق فصل عمليات التسويق والتكرير لديها.

عدد قليل من الشركات عمل بتلك التوصيات. "ماراثون أويل" فصلت عملياتها لما بعد الإنتاج، وكذلك فعلت "ماراثون بتروليوم" عام 2011. وفعلت "كونوكو فيليبس" الشيء نفسه مع "فيليبس 66" عام 2012. وبسبب تعرضها للضغط من "إيليوت أسوشييتس"، وهي شركة استثمار ناشطة، باعت شركة هيس محطاتها وانسحبت من قطاع التكرير عام 2013، لتركز على الإنتاج.

ربما يبدو التراجع في أسعار النفط منذ عام 2014 هو من جعل تلك التحركات تبدو وكأنها تحركات طائشة ومتهورة. في العامين الماضيين، انخفضت أسهم "هيس" 34 في المائة، وأسهم "كونوكو" 41 في المائة، وأسهم "ماراثون أويل" 61 في المائة. لكن إذا أضفنا أداء الأقسام المنفصلة المختصة بالتكرير، لا تبدو عمليات الانفصال وكأنها أخطاء كبيرة.

كانت نسبة متوسط إجمالي عائدات المساهمين المرجح لكل من "كونوكو" و"فيليبس 66" منذ الانفصال الذي حصل في عام 2012، بما في ذلك الأرباح، 40 في المائة. وخلال الفترة ذاتها، بلغت نسبة إجمالي عائدات المساهمين لشركة شيفرون 12 في المائة ولشركة إكسون 18 في المائة.

يقول كوميرت إذا أرادت شركات النفط البقاء في أنشطتها لعمليات ما قبل الإنتاج وما بعده، ينبغي لها أن تبين للمستثمرين أن هناك مزايا حقيقية للأنموذج من حيث الحجم والقوة المالية، أو فيما يتعلق بالتكامل المادي.

واستجابت بعض الشركات وأبدت ردود فعل حيال تلك المخاوف. فقد عملت شركة بريتيش بتروليوم على إعادة هيكلة أعمالها لما بعد الإنتاج في أمريكا، ببيعها اثنتين من مصافي التكرير، للتركيز على تلك العمليات التي ترتبط ارتباطا وثيقا بأعمالها التجارية التسويقية.

يقول توفان إيرجينبيلجيك، رئيس أعمال ما بعد الإنتاج في شركة بريتيش بتروليوم: "نحن نحاول إيجاد نماذج أعمال تجارية متباينة بحيث يمكننا تحقيق عائدات متباينة (...) ومن ثم، لن نمر في وضع نعيش فيه شهرا جيدا واحدا في الشركة مقابل شهر آخر سيئ". حتى أن بعض الشركات تعمل على توسيع نطاق أعمال ما بعد الإنتاج لديها. فشركة توتال تعتزم الانخراط في عملية بناء مزيد من محطات الغاز الطبيعي المسال الفرعية ومحطات توليد الكهرباء، من أجل تحفيز الطلب على الغاز الذي تنتجه.

مع ذلك، لا شيء من هذا يعني أن الحجة الداعمة لفصل الشركات المتكاملة رأسيا سارت على ما يرام، خصوصا وأن هوامش عمليات التكرير تراجعت مرة أخرى هذا العام.

يقول أوكو رويلوفسين، وهو شريك أول لدى ماكينزي، التي نشرت العديد من الأوراق البحثية التي تدعو للفصل في الماضي، إن الحجة تبدو أضعف الآن. "تحول النقاش لأن الشركات الكبرى عملت على تحسين أدائها وخفضت تكاليفها خلال فترة التراجع بشكل أكبر مما كنا نعتقد".

ويعود تاريخ الحجج المتعلقة بتحديد الأجزاء في سلسلة القيمة في النفط التي تنتمي للشركة نفسها إلى 150 عاما.

شركة ستاندرد أويل، التابعة لجون روكفيلر، سيطرت على أعمال النفط الأمريكية في سبعينيات القرن التاسع عشر، من خلال السيطرة على قطاعي التكرير والنقل، الأمر الذي منحها مكانة ونفوذا على شركات الإنتاج المجزأة، لكنها لم تكن في البداية شركة إنتاج كبيرة.

واستحوذت ستاندرد أويل على المزيد من الآبار، ومع نهاية القرن كانت تستأثر بما نسبته 32 في المائة من إنتاج النفط الخام الأمريكي، بحسب ما يقول رون تشيرناو في كتاب بعنوان "العملاق" يتناول سيرة روكفيلر.

حتى مع ذلك، كانت مكانة ستاندرد في صناعة ما قبل الإنتاج دائما أضعف من قبضتها على قطاعي التكرير والنقل. في الفترة التي انقسمت فيها في عام 1911، كنت تمتلك 70 في المائة من طاقة التكرير التشغيلية الأمريكية، لكنها كانت تمتلك 14 في المائة فقط من إنتاجها للنفط الخام.

في فترة الخمسينيات والستينيات، عندما سيطرت مجموعة محتكرة من الشركات الغربية الكبرى على السوق العالمية، ساعدها امتلاك سلسلة القيمة كاملة في الاحتفاظ بالهيمنة.

وفي فترة الستينيات والسبعينيات هيمنت البلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من خلال سلسلة من عمليات التأميم. وكانت الشركات الغربية مضطرة لتوسيع نطاق حقولها بحثا عن احتياطيات. وبينما هي تفعل ذلك، أصبحت مصافي النفط الخاصة بها أكثر بعدا عن آبارها، كما يقول ريتشارد فوريست، من "إيه تي كيرني".

إن ظهور سوق فورية عالمية سائلة بحق خاصة بالنفط الخام في الثمانينيات قلل من أهمية إغلاق الشركات سلاسل التوريد داخليا لضمان الحصول على تدفقات موثوقة من النفط الخام. وبدأ بعدها التكامل المادي في التراجع.

للإشتراك بالنشرة البريدية


موضوع اهتمامك






يرجى ادخال البريد الالكتروني :

*


تصميم و تطوير Echo Technology