مختصون: أسواق النفط مرشحة لمزيد من التقلبات‎ - مصفاة البترول الاردنية المساهمة المحدودة

 

الإقتصادية السعودية

توقع مختصون نفطيون استمرار حالة التقلبات السعرية في الأسواق خلال الأسبوع الجاري وذلك بعدما اختتمت الأسعار الأسبوع الماضي على انخفاض بنحو 1 في المائة نتيجة زيادة منصات الحفر الأمريكية مرة أخرى وبعض المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي واستمرار زيادة إنتاج بعض دول "أوبك".

وما زال الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك" الذي عقد الخميس الماضي يلقى ردود فعل إيجابية في الأسواق على الرغم من عدم تحديده سقفا جديدا لإنتاج دول المنظمة، إلا أن كثيرين توقفوا أمام الأسلوب الهادئ للمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في التعامل مع قضايا سوق النفط خاصة ما يتعلق برفضه أسلوب الصدمات ومساهمته في دفع المنظمة نحو البقاء قوية ومؤثرة في السوق.

واعتبر المختصون أن سهولة التوافق على الأمين العام الجديد لـ "أوبك" محمد باركيندو تعكس إدراكا واسعا لجميع الأعضاء بخطورة التحديات التي تواجه المنظمة، وأنه لا بديل عن العمل الجماعي والتعاون والحفاظ على دور وتأثير "أوبك" في السوق.

وتوقعوا استمرار تماسك الأسعار حول 50 دولارا للبرميل وعدم العودة إلى الانخفاضات الحادة على الرغم من عودة الإنتاج الكندي وتحسن مستويات الإنتاج الأمريكي في نيسان (أبريل) الماضي حيث ينتظر كثير من شركات إنتاج النفط الصخري تعافي الأسعار لاستئناف نشاطها، إلا أن مؤشرات الطلب بحسب أغلب التقديرات من المؤسسات الدولية مطمئنة.

ويقول لـ "الاقتصادية السعودية"، الدكتور آمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، "إن ملف تجميد الإنتاج لم يطرح للنقاش في الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك"، كما صدرت تصريحات روسية رسمية تؤكد أن الملف لن يثار من جديد إلا في حالة عودة انخفاض الأسعار، وهو ما يؤكد أن كبار منتجي النفط على قناعة بأن السوق تسير بخطى جيدة نحو التوازن وتعافي الأسعار".

وأضاف فاسولي أن "الإنتاج الروسي سجل أخيرا مستويات قياسية كما سجل الإنتاجان الإيراني والعراقي أيضا مستويات مرتفعة، ورغم ذلك فإن المعروض النفطي نسبيا في مستوى ثابت – وذلك بحسب تقديرات فنزويلا – ما يعني أن حجم الانخفاض في الإنتاج من دول أخرى خاصة في الأمريكتين أكبر من أي زيادة تضخها روسيا ودول أوبك".

وأشار فاسولي إلى أن استمرار ارتفاع حجم المخزونات وصعود #الدولار يكبحان كثيرا من المكاسب التي يمكن أن يحققها النفط الخام وهو ما يجعل السوق أقرب إلى حالة التقلبات السعرية، لكن الاتجاهات الإيجابية الداعمة للأسعار ستكون أقوى تأثيرا في السوق خاصة على المدى الطويل.

ويعتقد فاسولي أن قمة مجموعة العشرين في الصين خلال أيلول (سبتمبر) المقبل ستكون فرصة جيدة لبحث تحفيز النمو العالمي وستكون فرصة أيضا بحسب مصادر روسية لمباحثات سعودية روسية بشأن الطاقة، خاصة دعم سوق النفط وزيادة التنسيق والتعاون بين كبار المنتجين في العالم.

من جهته، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا البريطانية للاستشارات المالية، أن "أوبك" منظمة دولية تعبر عن 14 دولة حاليا بعد انضمام الجابون في الاجتماع الوزاري الأخير، معتبرا أن اتساع العضوية مؤشر جيد عن فاعلية "أوبك" إلا أنه يجب مع ذلك تدارس مشكلة وجود قطاع كبير داخل المنظمة من الدول الأقل نموا التي تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة وغير قادرة على زيادة الإنتاج بسبب ارتفاع التكلفة وتباطؤ الاستثمارات.

وأشار نوبل إلى أن الأزمة الاقتصادية تظهر بشكل أوضح وأكبر في فنزويلا ونيجيريا والأخيرة تعاني أيضا الاعتداءات على المنشآت النفطية إلى جانب مشكلات الإنتاج التقليدية، منوها بأنه في المقابل نجد الدول الأعضاء الأكثر نموا في "أوبك" تكثف جهودها لزيادة الإنتاج لدعم اقتصادياتها والاستفادة من الاتجاه المتنامي لتعافي الأسعار.

وشدد نوبل على أهمية تحقيق التوازن بين مصالح كافة أعضاء المنظمة سواء الأسرع أو الأقل نموا، منوها بأن اختيار الأمين العام من نيجيريا وهي دولة مثقلة بأعباء اقتصادية وسياسية يعكس رغبة "أوبك" في تحقيق هذا التوازن والحفاظ على وحدتها واستمرارية دورها المؤثر، مشيرا إلى أن قوة المنظمة من قوة اقتصاديات أعضائها جميعا.

وذكر نوبل أن العراق من أبرز الأمثلة على الدول التي حققت قفزات إنتاجية أخيرا بنحو 50 في المائة ووقعت عشرات العقود مع الشركات الدولية لتطوير حقولها، وإنتاجها يتجه إلى تسجيل 4.5 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أن تعافي الأسعار سيؤدي إلى طفرات إنتاجية كبيرة في إنتاج عديد من الدول ذات التكلفة الإنتاجية المنخفضة خاصة دول الخليج.

من جانبه، قال لـ "الاقتصادية"، ألفونس كاتر أستاذ تكنولوجيا الطاقة في جامعة هامبورج الألمانية، "إن قرار "أوبك" بعدم وضع سقف إنتاج لها للمرة الثانية على التوالي قرار صائب لأسباب عديدة، منها تجنب الصدام بين المنتجين، كما أنه أفضل من وضع سقف وعدم الالتزام به، حيث عادة ما كانت المنظمة تتجاوز سقفها التاريخي وهو 30 مليون برميل يوميا، كما لم يتم العمل بنظام الحصص الإنتاجية السابق الذي تراجعت فاعليته في ضوء وفرة الإنتاج والمنافسة على الأسواق".

وأشار كاتر إلى أن كبار المنتجين مثل السعودية وروسيا على قناعة تامة بضرورة تجنب إغراق الأسواق وهو الأمر الذي يلقى قبولا من معظم المنتجين لأن الجميع - خاصة بعد انهيار الأسعار في 2014 – على قناعة تامة بضرورة العمل على الحفاظ على السوق مستقرة ومتوازنة، لأن ذلك في مصلحة المنتجين والمستهلكين والاستثمارات ولن يتحقق ذلك إلا بعلاقات صحية ومتوازنة بشكل دائم ومستقر بين العرض والطلب.

ونوه كاتر بأهمية التركيز على التكنولوجيا في قطاع الطاقة وتطوير الموارد الجديدة والمتجددة ورفع مستويات الكفاءة وتقليل الانبعاثات الضارة، لأن هذه العوامل كفيلة بإعطاء نمو اقتصادي جيد ومستدام كما أنها تقلل أعباء الإنتاج على الشركات وتضمن استمراريتها وقدرتها على التواؤم مع المتغيرات الاقتصادية خاصة أزمات تراجع الأسعار.

في سياق آخر، وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي الدولي وتأثيره في مستويات الطلب في قطاع الطاقة، أظهرت أحدث تقارير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في فيينا "يونيدو"، انخفاضا في الناتج القومي في الاقتصادات المعتمدة على النفط مثل النرويج والاتحاد الروسي بنسبة 6.4 و3.4 في المائة على التوالي خلال الربع الأول من العام الجاري.

وأوضح التقرير أن الاقتصادات الآسيوية سجلت أداء جيدا خلال نفس الفترة بسبب النمو المرتفع في الناتج الصناعي في ماليزيا وإندونيسيا وفيتنام، مشيرا إلى أن المفاجأة غير المتوقعة كانت تخص الناتج الصناعي في الهند الذي هبط بنحو 2.2 في المائة بعد فترة النمو المرتفع التي لم تدم طويلا.

ونوه تقرير "يونيدو"، بتراجع الناتج الصناعي في إفريقيا بنسبة 1.1 في المائة كنتيجة مباشرة لمعاناة الاقتصادات الكبرى في القارة السمراء تراجعا حادا في تدفقات رأس المال وانخفاض الصادرات، مشيرا إلى أن حالة عدم اليقين التي أوجدها استفتاء مقترح ومحتمل على عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي أدى إلى تراجع كبير في الناتج الصناعي في البلاد.

وكشف التقرير عن ارتفاع الناتج الصناعي للصين التي برزت أخيرا من خلال نشاط كبير في عمليات التصنيع هي الأوسع في العالم وذلك بنسبة 7.4 في المائة في الربع الأول من العام الجاري.

وكان ختام تعاملات الأسبوع المنصرم قد شهد هبوطا في أسعار الخام أكثر من 1 في المائة لتواصل خسائرها التي منيت بها في وقت سابق، وذلك بعد تقرير أظهر أن شركات الطاقة الأمريكية زادت عدد منصات الحفر النفطي في الأسبوع الجاري للمرة الثانية فقط هذا العام.

وتراجعت أسعار النفط بفعل مخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي، لكن الخسائر كانت محدودة بسبب هبوط الدولار الذي يجعل النفط أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وانخفضت أسعار عقود خام برنت 40 سنتا عند التسوية إلى 49.64 دولار للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي 55 سنتا عند التسوية إلى 48.62 دولار للبرميل، وخلال الأسبوع الماضي بأكمله ارتفع 1.1 في المائة، مسجلا أول خسارة أسبوعية في أربعة أسابيع.

للإشتراك بالنشرة البريدية


موضوع اهتمامك






يرجى ادخال البريد الالكتروني :

*


تصميم و تطوير Echo Technology