أوبك: سوق النفط في طريقها للتغلب على تداعيات انخفاض الأسعار - مصفاة البترول الاردنية المساهمة المحدودة
أوبك: سوق النفط في طريقها للتغلب على تداعيات انخفاض الأسعار
 
قبل أيام قليلة من انطلاق اجتماع منتجي النفط في الجزائر ضمن فعاليات منتدى الطاقة الدولي، يواجه المنتجون عددا من الملفات الشائكة والأوضاع المضطربة في السوق خاصة ما يتعلق بتخمة المعروض التي قادت إلى نزيف مستمر من الخسائر السعرية وتسجيل أدنى مستوى في عدة أسابيع خلال تعاملات الأسبوع الماضي مع استمرار تزايد الحفارات النفطية في مؤشر على تعافي الإنتاج الصخري الأمريكي.
 
وتترقب السوق نتائج اجتماع قمة عدم الانحياز في جزيرة مارجريتا الأسبوع المقبل التي أعلنت فنزويلا أنها سوق تستغل القمة لحشد تأييد دولي لتجميد أو خفض الإنتاج دعما لأسعار النفط الخام وإمرار اتفاق دولي واسع بهذا الشأن في اجتماع الجزائر المقبل.
 
في سياق متصل، أكد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول"أوبك" أنه يأمل في استعادة التوازن في سوق النفط في المستقبل القريب مشيرا إلى أن توقعات السوق في المرحلة الحالية إيجابية مضيفا أن السوق في طريقها للتغلب على تداعيات انخفاض أسعار الخام التي استمرت لفترة طويلة.
 
وقال باركيندو – خلال لقائه مع ممثلي الجالية النيجيرية في فيينا – إن الدول الأعضاء في "أوبك" لديها خبرات واسعة في سوق النفط حيث عايشت عديدا من الدورات الاقتصادية التي شهدت فيها الأسعار حالتي الازدهار والكساد على مر السنين وهي الأقدر على التعامل مع فترات السوق الصعبة وتستطيع مواجهة الأزمات واستعادة التوازن بشكل أكثر كفاءة من بقية المنتجين.
 
وتعهد باركيندو بأن يبذل قصارى جهده لتحقيق أقصى فاعلية لمنصب الأمين العام لـ "أوبك" من أجل تلبية طموحات وتطلعات الدول الأعضاء في المنظمة الدولية مشيرا إلى أن الفترة المقبلة تتطلب مزيدا من التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف والارتقاء بـ "أوبك" لتكون على قدر التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي وتطور دورها المهم والمؤثر في استقرار السوق النفطية.
 
من جانبه، قال حماد الكعبي سفير الإمارات في فيينا وممثلها لدى "أوبك" إن بلاده تدعم العمل والتعاون مع الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة لوضع استراتيجية بشأن أفضل السبل لتحقيق الاستقرار في سوق النفط مشيرا إلى أن "أوبك" يمكن أن تساعد على بناء الجسور وتضييق الخلافات بين جميع أطراف صناعة النفط الخام.
 
وأضاف الكعبي – في تصريحات لنشرة "أوبك" الدورية - أن الإمارات متفائلة بشدة بشأن مستقبل الصناعة وهي على قناعة بأن قطاع النفط مستمر في التعافي بطريقة صحية وملائمة، مضيفا أن الصناعة ينتظرها ازدهارا واسعا في المستقبل بفعل نمو الطلب وتوازن السوق.
 
وأشار الكعبي إلى أن "أوبك" بقيت قوية على مدار السنين بفضل سياستها الرشيدة وفهمها العميق لأساسيات وتطورات سوق النفط مشددا على أن الإمارات ستظل تدعم "أوبك" وتقدم أي مساعدات مطلوبة لتواصل دورها المحوري والمتميز في ضبط إيقاع السوق.
 
من جهة أخرى، أكد تقرير حديث لـ "أوبك" على التزام الدول الأعضاء في المنظمة بالعمل سويا وبتنسيق متواصل من أجل الوصول إلى سوق نفط مستقر ومتوازن وتحفيز الأسعار للبقاء عند مستويات تكون مناسبة للمنتجين والمستهلكين على السواء.
 
وشدد التقرير على التزام المنظمة بالعمل حثيثا في المرحلة الحالية ومستقبلا لضمان سوق نفط مستقرة ومتوازنة على المدى الطويل بما يسهم في دعم نمو اقتصاديات كل من المنتجين والمستهلكين.
 
وأضاف التقرير أنه نظرا لظروف السوق الحالية فإن "أوبك" ستستمر في مراقبة تطورات السوق عن كثب في الفترة القادمة وحتى انعقاد الاجتماع الوزارى المقبل في فيينا يوم 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الذي ستجرى خلاله إعادة تقييم لظروف السوق وبحث البدائل المتاحة والقرارات الأنسب لتحقيق الهدف المشترك للجميع وهو استقرار السوق.
 
ودعا التقرير الدول غير الأعضاء في منظمة "أوبك" للانضمام إلى مساعي المنظمة الدولية من أجل ازدهار صناعة النفط الخام مشيرا إلى أهمية التعاون بين جميع الدول الرئيسة المصدرة للنفط الخام ومؤكدا أن العمل الجماعي أفضل وأسرع الطرق لتحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية.
 
وأوضح التقرير أن هناك حقيقة مؤكدة وهي أن السوق تتحرك نحو التوازن وذلك على الرغم من وجود إحصائيات تؤكد أن المخزونات النفطية لدى منظمة التعاون والتنمية والدول غير الأعضاء في منظمة "أوبك" قد سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات وهو ما يتطلب العمل على علاج مشكلة فائض المخزونات التي تضغط بقوة وتؤخر عملية تعافي أسعار النفط.
 
وعبر التقرير عن انزعاج "أوبك" من المستوى الحالي المنخفض جدا للاستثمارات النفطية الذي أصبح سمة سائدة منذ فترة في قطاع النفط تأثرا بتهاوي أسعار النفط منذ صيف 2014 مؤكدا الحاجة العاجلة إلى زيادة الاستثمار في مشروعات المنبع من أجل تحقيق التوازن طويل الأجل في أسواق النفط.
 
وأشار التقرير إلى وجود تفاهم جيد بين الدول الأعضاء في "أوبك" ليس فقط فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بعمل المنظمة الدولية وإنما فيما يتعلق بالاقتصاد الدولي، وقد نجحت "أوبك" في إقناع المجتمع الدولي بدورها المحوري المتنامي في السوق ويرجع ذلك في الأساس إلى المجموعة المتميزة والمؤثرة من الدول الأعضاء في المنظمة.
 
وقدر التقرير انخفاض المعروض النفطي من خارج دول "أوبك" بنحو 740 ألف برميل يوميا بنهاية العام الجاري مشيرا إلى أن الإمدادات من خارج "أوبك" تفاعلت واستجابت لمتغيرات السوق حيث إنها كانت قد بلغت ذروتها خلال عام 2015 ثم سارت بعد ذلك في طريق الانخفاضات المتتالية بسبب ضعف مستوى الأسعار.
 
وبحسب التقرير فإن المعروض من النفط وحده تراجع بأكثر من مليون برميل يوميا مقارنة بذروة المعروض في بداية العام الماضي مشيرا إلى أن الطلب العالمى يزداد هذا العام بنحو 1.2 مليون برميل يوميا لافتا إلى أن النمو في الطلب ما زال في المستويات الجيدة على الرغم من التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي.
 
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار ، فقد هبطت أسعار النفط بنحو 2 في المائة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي لأدنى مستوى في عدة أسابيع مع زيادة المخاوف بشأن تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية بفعل زيادة الصادرات الإيرانية في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار البنزين بفعل توقف مصفاة وخط أنابيب.
 
كما تأثرت العقود الآجلة للخام وسلعا أولية أخرى مقومة بالعملة الأمريكية بتراجع أسواق الأسهم الأمريكية وارتفاع الدولار، وارتفع البنزين 2 في المائة في التسوية بعد توقف خط الأنابيب الرئيس لدى كولونيال بايبلاين وتعطل الإنتاج في وحدة أساسية في مصفاة "بي.بي" في وايتينج في ولاية إنديانا، وسجل الربح الذي يتحقق من إنتاج البنزين من الخام أعلى مستوى في ثلاثة أشهر كما ارتفعت أسعار ضخ الوقود أيضا.
 
وبحسب "رويترز"، فقد جرت تسوية العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت على انخفاض بواقع 82 سنتا أو ما يعادل 1.8 في المائة عند 45.77 دولار للبرميل بعدما سجل الخام أدنى مستوى في أسبوعين عند 45.48 دولار للبرميل.
 
وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بواقع 88 سنتا أو ما يعادل 2 في المائة ليصل إلى 43.03 دولار للبرميل في التسوية، وسجل الخام الأمريكي أدنى مستوى في خمسة أسابيع عند 42.74 دولار للبرميل، وخلال الأسبوع هبط خام برنت 5 في المائة في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط 6 في المائة.
 
وهبطت أسعار النفط بعدما قال مصدر على دراية بجداول تحميل الناقلات الإيرانية إن إيران ثالث أكبر منتج للخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" زادت صادراتها النفطية إلى أكثر من مليوني برميل يوميا في آب (أغسطس) مقتربة بذلك من المستويات التي كانت تسجلها قبل العقوبات الغربية.
 
وأظهرت بيانات من شركة "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة أن عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة ارتفع للأسبوع الحادي عشر في 12 أسبوعا على الرغم من أن وتيرة الزيادة تباطأت مع بقاء الأسعار دون مستوى 50 دولارا للبرميل الذي يشجع على العودة إلى الإنتاج.
 
غير أن موجة الزيادة في عدد حفارات النفط الأمريكية هذه هي الأطول منذ 2011 مع ارتفاع عدد المنصات أو بقائه دون تغيير على أساس أسبوعي منذ بداية هذا الربع.
 
وأضافت الشركة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة أن عدد منصات الحفر النفطية الأمريكية قيد التشغيل ارتفع بواقع منصتين إلى 416 منصة في الأسبوع المنتهي في 16 أيلول (سبتمبر) وهو أكبر عدد منذ شباط (فبراير) لكنه ما زال دون عدد المنصات التي كانت تعمل في الأسبوع المقابل من العام الماضي والبالغ 644 منصة.
 
وانخفض عدد منصات الحفر الأمريكية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 إلى مستوى منخفض بلغ 316 منصة في أيار (مايو) بعدما انهارت أسعار الخام في أكبر تراجع منذ 30 عاما بسبب وفرة المعروض في الأسواق العالمية، واستمر ذلك الانخفاض في النصف الأول من العام عندما قلصت الشركات العدد بواقع 206 منصات.
 

للإشتراك بالنشرة البريدية


موضوع اهتمامك






يرجى ادخال البريد الالكتروني :

*


تصميم و تطوير Echo Technology